ابن يعقوب المغربي
570
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
بالتكاليف الشرعية وإذا فهمت هذا تبين لك على الاحتمال الأول ، أن في الكلام مثالا لقسمين مما تكون فيه الجملتان إنشائيتين معنى فقط ، أحدهما أن تكون الأولى خبرية فقط ، والثاني أن تكونا معا خبريتين وبقي على المصنف القسم الثالث من هذا القسم ، وهو أن لا تكون الأولى إنشائية لفظا دون الثانية كما بقي عليه ثلاثة أقسام : المتفقين في الخبرية معنى فقط ، ولنمثل لهذه الأربع ، ولو لم تكن الأمثلة كلها من شواهد العرب ، تكميلا للفائدة لقصد التصور ، فأما مثال ما تكونان معا إنشائيتين معنى ، والأولى إنشائية لفظا دون الثانية فكقولك : قم الليل وأنت تصوم النهار ، وأما مثال الخبريتين معنى مع كون الأولى إنشائية لفظا فقط ، فكقوله تعالى : أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ " 1 " فإن درسوا معطوف على ألم يؤخذ ، وهو ولو كان إنشاء بوجود الاستفهام في تأويل أخذ إذ الاستفهام للإنكار ، والجامع بين المسندين اتحادهما إذ معنى أخذ ميثاق الكتاب إعلامهم بما فيه التلازم مع التزامهم إياه ، وذلك مرجع الدرس ويحتمل أن يكون الجامع ، التلازم بين الأخذ والدرس ، كتلازم المتضايفين . وأما المسند إليهما فظاهر اتحادهما وأما مثالهما مع كونهما معا إنشائيتين لفظا فكقولك ألم آمرك بالتقوى وألم آمرك بترك الظلم ، وأما مثالهما مع كون الأولى خبرية لفظا فقط فكقولك أمرتك بالتقوى وألم آمرك بترك الظلم . ثم أشار إلى تحقيق الجامع وأقسامه فقال ( والجامع ) الذي تقدم أن نفيه يمنع وقوع العطف ( بينهما ) أي : بين الجملتين ( يجب أن يكون ) ذلك الجامع محققا ( باعتبار المسند إليهما ) أي : بالنسبة إلى المسند إليهما ، ( و ) أن يكون محققا ( باعتبار المسندين ) أي : بالنسبة إلى المسندين أيضا . فقوله ( جميعا ) عائد إلى المسند إليهما كما هو عائد إلى المسندين ، والمراد أن المسند إليه في الجملة الأولى لا بد أن يتحقق بينه وبين المسند إليه في الثانية جامع ، والمسند في الأولى أيضا لا بد أن يتحقق جامع بينه وبين المسند في الثانية وظاهره الاكتفاء بذلك ، وأنه لا عبرة بالجامع باعتبار المتعلقات ولعله كذلك إن لم يكن القيد مقصودا بالذات في الجملتين ، فانظره فعلى هذا لا يكفى جامع بين المسند إليهما
--> ( 1 ) الأعراف : 169 .